أظهرت صور حديثة ليدي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إشعال التكهنات بشأن وضعه الصحي، بعدما أظهرت لقطات متداولة من احتفال له في البيت الابيض ما بدا، وفق مجلة نيوزويك ، تغيرا في لون اليدين وآثار كدمات لافتة.
هذا الجدل جاء امتدادا لملاحظات سابقة حول مظهر يدي ترمب، كان البيت الأبيض قد عزاها إلى استخدام الأسبرين وتهيج الأنسجة الرخوة بفعل كثرة المصافحات.

قالت المجلة إن الصور التُقطت خلال مشاركة ترمب، البالغ 79 عاما، في فعالية بالبيت الأبيض لتكريم أمهات عسكريات قبل عيد الأم، إلى جانب السيدة الأولى ميلانيا ترمب.
وسرعان ما انتشرت اللقطات بعدما نشر الصحفي آرون روبار صورة ليدي الرئيس على منصة “إكس”، معلقا بأن كلتا يديه بدتا متغيرتي اللون، وأن إحداهما ظهرت كما لو أنها مصابة بكدمة.
وذكرت مجلة نيوزويك، تجاوز منشور روبار 1.3 مليون مشاهدة خلال ساعات، وتفاعلت معه حسابات مناوئة لترمب، بينها حساب المكتب الصحفي لحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم. وتمحور التفاعل، كما تنقل المجلة، حول سؤال واحد: هل تخفي الإدارة شيئا عن صحة الرئيس، أم أن ما يظهر في الصور لا يتجاوز التفسير الطبي الذي سبق أن قدمه البيت الأبيض؟

نيوزويك أشارت إلى أن حساسية الجدل تتصل بسن ترمب، إذ أصبح أكبر شخص يتولى الرئاسة الأمريكية عند تنصيبه، فضلا عن أن علامات مثل كدمات اليدين أو تورم الساقين أثارت مرارا اهتماما عاما بمستوى الشفافية في معلوماته الطبية.
من جهة أخرى، يتمسك البيت الأبيض بروايته، فبحسب المجلة، قالت مذكرة طبية عام 2025 إن ترمب يعاني قصورا وريديا مزمنا، وإن الكدمات تتسق مع المصافحات المتكررة واستخدام الأسبرين، وهي علامات وصفتها الإدارة وطبيبه بأنها شائعة وحميدة.
وفقا لمجلة نيوزويك فان طبيب ترمب، النقيب البحري شون باربابيلا، قال في فحص أبريل/نيسان 2025 إن الرئيس “لا يزال في صحة ممتازة”، ويتمتع بوظائف قلبية ورئوية وعصبية وعامة قوية.
من الناحية القانونية في أمريكا، لا يعني الجدل حول صحة الرئيس أن سجلاته الطبية تصبح تلقائيا وثائق عامة. فالرئيس، حتى وهو أعلى مسؤول في الدولة، يحتفظ بقدر من الخصوصية الطبية، ولا يستطيع الصحفيون أو الجمهور الاطلاع على ملفه الصحي الكامل لمجرد وجود تكهنات على الإنترنت.
لكن ذلك لا يلغي حق السؤال السياسي والصحفي؛ فصحة الرئيس تصبح شأنا عاما حين تتصل بقدرته على أداء مهام المنصب، وبمستوى الشفافية الذي يقدمه البيت الأبيض للرأي العام.
أما نقل صلاحيات الرئيس بسبب العجز، فلا يتم بمجرد الجدل الإعلامي أو ظهور علامات جسدية مثيرة للتساؤل. فالدستور الأمريكي ينظم ذلك عبر التعديل الـ25، الذي يسمح للرئيس نفسه بأن يعلن عجزه مؤقتا، فتنتقل الصلاحيات إلى نائبه بصفته رئيسا بالإنابة.
كما يتيح التعديل لنائب الرئيس وغالبية الوزراء أن يبلغوا الكونغرس بأن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، وحينها يتولى نائب الرئيس الصلاحيات فورا. وإذا اعترض الرئيس على هذا التقدير، تُحال المسألة إلى الكونغرس، ولا يستمر نقل الصلاحيات إلا بموافقة ثلثي مجلسي النواب والشيوخ.
لذلك، يبقى ما تثيره صور يدي ترمب في خانة الضغط السياسي والإعلامي لا في خانة الإجراء الدستوري. فالصور لا تكفي لتشخيص حالة طبية أو لنزع صلاحيات رئيس، لكنها قد تبرر مطالبة الصحافة بإجابات أوضح حول ما يقدمه البيت الأبيض من معلومات طبية للرأي العام.
المصدر: نيوزويك