
تتجه الأنظار إلى نسخة كأس العالم عام 2026 المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ليس فقط لكونها الأكبر تاريخياً من حيث عدد المنتخبات، بل لاعتمادها حزمة من التقنيات الثورية المبنية على الذكاء الاصطناعي والرقمنة، والتي تهدف إلى الارتقاء بتجربة المشاهدة وتقديم عدالة تحكيمية مطلقة.
من الكلاب الآلية والمسيرات إلى كرات الذكاء الاصطناعي
إليك أبرز المستجدات والتطورات التكنولوجية التي ستشهدها الملاعب المونديالية:
1. “تريوندا”.. كرات ذكية ترصد الحركات بدقة متناهية
أزاح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الستار عن الكرة الرسمية للمونديال التي حملت اسم “تريوندا” (Trionda) -وتعني بالإسبانية “الموجات الثلاث”- وتتميز الكرة التي صنعتها شركة “أديداس” بدمج شريحة استشعار متطورة لقياس القصور الذاتي (IMU).
وتعمل هذه الشريحة على التقاط البيانات بدقة عالية بمعدل 500 مرة في الثانية الواحدة، لتتبع تسارع الكرة وحركتها في الفضاء ثلاثي الأبعاد. وأكد الفيفا في بيان رسمي أن هذه التقنية سترسل البيانات الفورية مباشرة إلى غرفة حكم الفيديو المساعد (VAR)، مما يعزز سرعة اتخاذ القرار، لا سيما في لقطات التسلل المعقدة.

2. صور رمزية ثلاثية الأبعاد وكاميرات الحكام
وفي إطار الشراكة بين الفيفا وشركة “لينوفو” (Lenovo) العالمية، سيخضع لاعبو المونديال لمسح ضوئي رقمي يستغرق ثانية واحدة لكل لاعب، لإنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد عالي الدقة. وتتيح هذه التقنية تتبع حركة أجزاء الجسم بدقة متناهية حتى أثناء الركض السريع أو التلاحم البدني.
وستُدمج هذه النماذج ثلاثية الأبعاد في البث التلفزيوني المباشر وشاشات الملاعب، لعرض قرارات التسلل بطريقة واقعية وجذابة للمشاهدين. وتكتمل التجربة البصرية بنشر كاميرات مدمجة في ملابس الحكام بجميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، مما يتيح للجماهير رؤية أحداث الملعب من منظور الحكم نفسه.
3. تقنية التسلل شبه الآلية.. وداعاً للراية المتأخرة
اعتادت الجماهير على إحباط تأخر رفع راية الحكم المساعد في حالات التسلل، وهو ما يسعى الفيفا لإنهائه عبر النسخة المطورة من تقنية التسلل شبه الآلية. فبعد أن كانت التقنية السابقة تنبه الحكام إذا تجاوز اللاعب مسافة التسلل بـ 50 سنتيمتراً، باتت المنظومة الجديدة قادرة على رصد التسلل عند حدود 10 سنتيمترات فقط وبشكل شبه فوري.
وسيتلقى الحكام تنبيهاً صوتياً مباشراً عبر سماعات الأذن دون الحاجة لانتظار مراجعة غرفة الفار (VAR)، مما يقلل الفترات الميتة في اللعب ويحمي اللاعبين من الإصابات الناتجة عن مواصلة الهجمات الملغاة. ومع ذلك، تظل التقنية مقتصرة على التسلل المكاني، ولا تتدخل في القرارات التقديرية مثل حجب الرؤية أو إعاقة اللعب.

4. الكلاب الآلية.. عين الشرطة في المكسيك
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت السلطات المكسيكية عن خطوة غير مألوفة لمكافحة الشغب وحفظ الأمن في المدن المضيفة؛ حيث ستستعين الشرطة بالكلاب الروبوتية ذات الأرجل الأربعة في محيط الملاعب.
وأوضح هيكتور غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي (التابعة لمنطقة مونتيري الحضرية)، أن هذه الروبوتات -التي بلغت تكلفتها 145 ألف دولار- صُممت لدخول المناطق الساخنة وبث لقطات حية لقوات الأمن قبل التدخل البشري، مؤكداً أن الغرض منها هو حماية السلامة الجسدية لرجال الشرطة والتعامل السريع مع أي مشاجرات قد تندلع بين المشجعين.
كما تستخدم الكلاب الآلية في مهام أمنية تتعلق بالمونديال في أمريكا أيضا.

5. أنظمة التصدي للطائرات المسيرة
أعلنت السلطات المكسيكية أيضا عن خطة للتصدي لخطر الطائرات المسيرة في الملاعب المضيفة للمونديال؛ حيث ستستعين بالجيش في محيط الملاعب مع أنظمة تتبع عسكرية حديثة لرصد أي طائرات مسيرة والتصدي لها وذلك خوفا من أي عمل إرهابي للعصابات المسلحة التي يتعاظم خطرها في البلاد ودخلت في مواجهات مسلحة مع الجيش والشرطة.
المصدر: الجزيرة